محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
457
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وليلة ضحكت أنوارها طرباً . . . بروقها ( 1 ) وزهور الأرض ( 2 ) والقمر . . . فكدت أضحك لولا حنّ راعدها . . . حنين شاكّ ولولا أن بكى المطر فذكّر الرّعد قلبي في تحنّنه . . . حنين خلّي لمّا أن دنا السّفر فنحت حتّى تباكت كلّ ضاحكة . . . من الثّلاث وحتّى رقّ لي الشّجر وهذا المعنى مطروق مشهور في أشعار المتقدّمين والمتأخّرين . فإن قلت : إنّ هذه التّجوّزات التي في الأشعار تخالف ما في القرآن والسّنّة , فإنّ من سمع الآيات والأحاديث الواردة في الصّفات لم يفهم التّجوّز إلا أن يكون من العلماء الذين قد خاضوا في الكلام وسمعوا التّأويل , وأمّا الأشعار المذكورة فكلّ من سمعها فهم التّجوّز فيها من الخاصّة والعامّة . والجواب : أنّ السّبب في ذلك ظاهر , وهو أنّ القرينة الدّالّة على التّجوّز في الأشعار معلومة بالضّرورة لكلّ سامع , فإنّ كلّ عاقل يعرف أنّ الضّحك الحقيقيّ يستحيل صدوره من الرّياض والبروق والشّمس والقمر , ونحو ذلك , بخلاف ما قدّمنا , فإن القرينة فيه خفيّة دقيقة , قد اختلف في تحرير الدّليل عليها أذكياء الخاصّة من أئمة الكلام , وردّ بعضهم دليل بعض . ومن هنا ترك أهل الحديث التّأويل مدّعين أنّ شرط حسن المجاز عندهم / سامع الكلام للقرينة الدّالّة على التّجوّز حتّى تصرفه معرفته بها عن اعتقاد ظاهر الكلام , ولذلك
--> ( 1 ) في هامش ( ي ) ما نصّه : ( ( كأنّ بروقها وما بعدها بدل من أنوارها , بدل تفصيل ) ) تمت القاضي محمد . ( 2 ) في ( ( العواصم ) ) : ( ( الروض ) ) .